ابن أبي الحديد
4
شرح نهج البلاغة
حدثني بذلك فخار بن معد الموسوي الأودي الشاعر ، وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى ابن أبي زيد العلوي ، فقال لي : هو عمر ، فقلت له أيثني عليه أمير المؤمنين عليه السلام هذا الثناء ؟ فقال : نعم اما الامامية فيقولون : إن ذلك من التقية واستصلاح أصحابه واما الصالحيون ( 1 ) من الزيدية فيقولون : انه اثنى عليه حق الثناء ، ولم يضع المدح الا في موضعه ونصابه . واما الجارودية ( 2 ) من الزيدية فيقولون : انه كلام قاله في أمر عثمان أخرجه مخرج الذم له ، والتنقص ( 3 ) لأعماله ، كما يمدح الان الأمير الميت في أيام الأمير الحي بعده ، فيكون ذلك تعريضا به . فقلت له الا انه لا يجوز التعريض والاستزادة للحاضر بمدح الماضي ، الا إذا كان ذلك المدح صدقا لا يخالطه ريب ولا شبهة . فإذا اعترف أمير المؤمنين بأنه أقام السنة وذهب نقى الثوب ، قليل العيب ، وانه أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه فهذا غاية ما يكون من المدح وفيه ابطال قول من طعن على عثمان بن عفان . فلم يجبني بشئ وقال هو ما قلت لك . فاما الراوندي فإنه قال في الشرح انه عليه السلام مدح بعض أصحابه بحسن السيرة وأن الفتنة هي التي وقعت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من الاختيار والإثرة . وهذا بعيد لان لفظ أمير المؤمنين يشعر اشعارا ظاهرا بأنه يمدح واليا ذا رعية وسيرة الا تراه كيف يقول ( فلقد قوم الأود وداوى العمد وأقام السنة وخلف الفتنة ) وكيف يقول ( أصاب خيرها وسبق شرها ) وكيف يقول ( أدى إلى الله طاعته ) وكيف يقول ( رحل وتركهم في طرق متشعبة ) .
--> ( 1 ) الصالحيون من الزيدية : أصحاب الحسن بن صالح وانظر آرائهم في الملل والنحل للشهرستاني 143 ( 2 ) الجارودية من الزيدية أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد الملل والنحل للشهرستاني 140 ( 3 ) كذا في ب وفي ا ( النقض ) .